علي بن تاج الدين السنجاري
510
منائح الكرم
وفي يوم الاثنين حادي عشرين الشهر المذكور « 1 » : وصل إبراهيم باشا من جدة ، وسلم البندر لمستلم إسماعيل باشا ، ونزل بيت البلطجي « 2 » ، وأنزل جماعته حواليه من البيوت ، وركب الشريف وسلم عليه . وفي خامس جمادى الآخر : شرعوا في تقسمة الصدقة الهندية على أهل مكة المشرفة ، حسبما رتبه ووزعه الشيخ محمد أكرم « 3 » بن الشيخ عبد الرحمن مفتي الهندية ، والسيد قطب الدين . وفي يوم السبت ثاني عشرين الشهر المذكور : ورد نجاب من مصر المحروسة ، وأخبر بجميع ما صار في مصر من الفتن والحصار والقتال وهرب أيوب بيك ، وجمع من الأغوات والكواخي الكبار ونهب بيوتهم ، وحرقها ، وقتل جماعتهم وأتباعهم ، وبيع أملاكهم . فحصل بهذا الخبر غاية الكرب والتعب على المسلمين . وأخبر أيضا : أن يوسف بيك مملوك الأمير إيواز بيك بعد ما مات أستاذه أقام الحرب ثانيا ، وأخذ بثأر سيده ، وقتل خلقا كثيرا فيه ، وصار أميرا على الحاج عوض أستاذه ، وأن ابن المرحوم إيواز بيك جعل وكيلا
--> ( 1 ) ربيع الأول . ( 2 ) من البلطه جيه : وهي مشتقة من كلمة بلطه ، وهي كلمة عربية وتركية بمعنى الفأس الذي يستخدم في قطع سيقان الأشجار . أما معناها كمصطلح تاريخي : فهو فرقة عسكرية في الجيش العثماني تسمى بلطجي أو جاقي ، أي فرقة البلطجية . انظر : عبد العزيز الشناوي - الدولة العثمانية دولة مفترى عليها حاشية ( 4 ) ، حسين المصري - معجم الدولة العثمانية 49 - 50 . ( 3 ) هو ابن الشيخ عبد الرحمن الحنفي رئيس المحدثين ، وشيخ الإسلام في الهند ، جاور بمكة إلى أن توفي سنة 1122 ه . الدهلوي - أزهار البستان ( مخطوط ) 228 .